أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

316

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

علم الطلسمات ومعنى الطلسم : عقد لا ينحل . وقيل : هو مقلوب اسمه ، أعني : مسلط ، لأنه من جواهر القهر والتسلط . وهو علم باحث عن كيفية تمزيج القوى السماوية الفعالة ، بالقوى الأرضية المنفعلة ، في أزمنة مناسبة ، لما أريد منها من الفعل والتأثير ، مع بخورات مناسبة مقوية ، جالبة لروحانية ذلك الطلسم ، ليحدث عن هذه الأمور أفعال غريبة في عالم الكون والفساد . وعلمه أقرب مأخذا من علم السحر ، لأن مبادئه وأسبابه معلومة ، و ( كتاب طبقانا نقل ابن وحشية ) عن النبط ، و ( كتاب غاية الحكيم ) للمجريطي أودعه قواعد هذا العلم . لكن ضن بالتعليم كل الضن وللسكاكي كتاب جليل القدر . ومنفعة هذا العلم ظاهرة عظيمة الغناء . لكن طرقه شديدة العناء . علم السيمياء وقد يطلق على غير الحقيقي من السحر كما هو المشهور . وحاصله أحداث مثالات خيالية في الجو لا وجود لها في الحس . وقد يطلق على إيجاد تلك المثالات بصورها في الحس ، ويكون صورا في جوهر الهواء ، ولهذا يسرع زوالها لسرعة تغير جوهر الهواء ، وعدم حفظه ما يقبله زمانا طويلا ، لكنه سريع القبول وسريع الزوال لرطوبته . وأما كيفية إحداث هذه الصور وعللها فأمر خفي لا يطلع عليها إلا أهلها . وليس غرضنا هاهنا كشف الالتباس عن أمثال هذه . وإجمال الحال ، أن يركب الساحر شيئا من خواص أو أدهان أو مائعات خاصة أو كلمات خاصة ، توجب مخيلات خاصة ، وادراك الحواس مأكولا أو مشروبا أو نحو ذلك ، ولا حقيقة له . ومن هذا القبيل ما وقع عن الشيخ شهاب الدين السهروردي كما ذكرناه فيما سبق . ومن جملته ما حكى الأوزاعي ، رحمه اللّه ، عن يهودي لحقه في السفر ، وأنه أخذ ضفدعا فسحرها بطريقة علم السيمياء ، حتى صارت خنزيرا ، فباعه من قوم من النصارى ، فلما صاروا إلى بيوتهم عاد ضفدعا ، فلحقوا اليهودي وهو مع الأوزاعي ، فلما قربوا منه ، رأوا رأسه قد